عبد الرحمن بدوي

103

أرسطو عند العرب

والموج الذي ينقل الصوت صادم . فإذ ليس بيّنا أن كل صورة يجب أن تحدث في موضوعها الجسماني أمرا غيرها ، ولا كل صورة تحدث في موضوعها أمرا غيرها ، يكون الأمر الذي تحدثه ضارا . ولا كل صورة يقارن وصولها وصول شئ آخر ، ولا لو قارن وجب أن يكون ضارا ، فليس بيّنا أنه إن كانت الآلة جسمانية فيجب أن يكون قبولها الصور يحدث فيها كلالا . فإذن ليس لهم أن يتعلقوا بهذه المقدمة على أنها بينة ، وليس معولهم إلا على الاستقراء ، والاستقراء لا يوجب كليا ، فإذن كلامهم فيه تقصير . على أنه للخصم أن يقول - وإن كان قولا ضعيفا يسهل نقضه عند المشرقيين - من أن المباشرة والممارنة قد تفيد قوة وهيئة للأعضاء على الأعمال ، فربما كان استعمال القوىّ ميسّرا للقوىّ . ( ح ) يريد أن يعرف الدرجة الثانية للنفس في نسبته إلى المعقولات ، وهو الدرجة التي يكون قد انتزع فيها من المعاني الكلية ، وحصل لها من الأوائل العقلية ما يتمكن به من التصرف فيها ، واقتناص المعقولات المكتسبة بها ، غير محتاج إلى الحس إلا على سبيل عرض ومعونة - فتكون هذه قوة للنفس غير القوة الأولى الاستعدادية الصرفة ، فإن ذلك يكون للصبي ، وهذا لا يكون إلا لمن يسميه العامة عاقلا . ( د ) يريد أن يبين بهذا الفصل أن المعقولات بسائط ، وأن العقل لا يعقل المركب ؛ فقال : الأشياء المركبة مائيتها شئ ، ووجودها بصورها وهو شئ آخر ؛ ويعرف المركب بشيئين كجسم ما ، فإن بسائطه لجوهره وصورته تختبر بالعقل ، أي تعقل بالعقل ، وكونه جارا وباردا وطويلا وقصيرا بالحس . فهو يختبر بشيئين : العقل والحس . والأشياء البسيطة لا تعرف إلا بالعقل . وعنى بقوله : وأما وحاله [ 194 ا ] يختلف مثل الفطس فإن البصر يدرك الأفطس ولا يدرك الفطس . ( ه ) عنى باللحم اللحمية ، لا اللحم الذي هو عظم وصورة ، وإنما هو من جملة المركبات لا البسائط . وبالجملة ، أراد بهذا الفصل أن الذي يتصوره العقل بسائط للأشياء خالية من المواد إن كانت ذات مواد . قوله في الفص : « فتكون هذه ليس لها عقل » ، يحتمل معنيين ، أحدهما : فتكون هذه - يعنى الماديات - لا يحمل عليها العقل ، أي لا يقال هي عاقلة .